حينما مرض راجو

 

... وقال لي صديقي أن راجو أتاه وقد بلغت الساعة السابعة مساءاً وقال له وهو يهز رأسه أربع هزات إلى اليمين والشمال: أرباب: أنا مو تمام اليوم ...

خير انشاء الله يا راجو؟ بابا: هذي ظهر يوجع، في وجع واجد. فسأله الصديق: نذهب للطوارئ ياراجو؟ لا، لا أرباب. أنا يعرف طبيب ممتاز في عيسى تاون، واجد برابر.

وأعاد الصديق وبما أسعفته لغته العربية المهنّدة أو الهندية المعرّبة: أنت أكيد راجو، ما يريد يروح مستشفى؟ فأجاب الأخير: لا لا. بس يروح حق بيجو في فارمسي. هذا ممتاز.

واتكل صديقنا على الله. وذهب الإثنان لبيجو، في عيسى تاون.  وقرب المجمّع أشار راجو إلى صيدلية وقال: هِني بابا. أوقف صديقنا السيارة، لينزل منها راجو قاصداً مبتغاه. وبعد أن وجد صاحبنا موقفاً مناسباً ترك السيارة وذهب للصيدلية مغتنما المناسبة الصحية ليشتري بعض حاجياته. وبدخوله كان راجو قد أنجز الفحص والتشخيص وشراء الدواء فيما لا يتجاوز الدقيقتين. ولما رآى صديقنا قادماً، تعمّد أن يتأخر على مقربة من رجل اتضح أنه بيجو، وقدمه له بكل فخر. سأله الصديق عن المريض، فرد عليه بيجو: بابا ما في مشكل. هذا موجود دسك. أنا يعطيه دوا. بكره كلش ممتاز.

استأذن صديقنا راجو وفتح الكيس، وللتأكيد سأل بيجو ماذا أعطى راجو، قال: إثنين دوا: فيتامين وبين كيلر، أي مسكن آلام. بكرة صباح بعد ما في دسك، هذا راجو يصير برابر.

فأطرق الصديق متفكراً، وهو يعي صعوبة تحري مرض الدسك وآلامه الممضة، وتشخيصه دع عنك محاولة علاجه بالأدوية المختلفة والحقن وانتهاءاً بالعمليات. وهاهو بيجو يشخص المرض ويصرف الدواء ويعطي التوقع المؤكد بالشفاء فيما لا يقل عن دقيقتين.

ويرد الصديق: أنت متأكد يا بيجو؟ فيرد الأخير: أكيد حجي. إذا في مشكل أنا يعطي إبرة.

ويسأل الصديق: إبرة ماذا يا بيجو؟ فيقول: إبرة مال فيتامين. إذا ما يصير تمام، يخلي إبرة.

يشكر الصديق بيجو. ويحمل راجو عائداً للبيت. وبذلك تنتهي روايته.

* * *

وتذكرت الدكتور بندركار أول طبيب في البحرين وعيادته في فريق بن غتم. وما كان يقال عن صرفه لفيتامينات وشكّه إبرة لكل محرقي ومحرقية يدخلون عنده، لأنهم ولكثرة ما شكّو في قدرته وكان طبيباً، ولكثرة ما تعودوا علىالفصد والحجامة والكي وآلام وسائل العلاج التقليدي قبل الطب الحديث، لم يكونوا يصدقوا أن شيئاً يمكن أن يشفيهم دون أن يؤلمهم كما هو حال طرائق العلاج السابقة.

وهاهم العمّال الأجانب ببحرين اليوم يفعلون ما يفعله بحرينيو الأمس، حين لم يكونوا يذهبوا إلى الأطباء ويكتفون بإرشادات بسيطة للعلاج وهكذا بات بيجو بمثابة البديل المعاصر للدكاترة: بندركار وصحبه من أوائل المعالجين.

وبالمناسبة، أخبرني الصديق، أن راجو أصبح برابر بعد يومين من علاج بيجو.

 حينما مرض راجو ...