المسافرون وشركات الطيران والواسطة

 

نشرت (الهرالد تريبيون) حول ما يعاني منه الركاب من مضايقات في رحلات الطيران نقلاً عن استفتاء قامت به شركة الإنترنت للسفر المعروفة بـ Expedia  لعام 2007 وشمل 15 ألف سائح أوروبي وطلب منهم أن يرتبوا القوميات حسب مقاييس مثل "السلوك، والأدب، والترتيب، والأصوات الصادرة، والاستعداد للتحدث باللغة المحلية، والإنفاق في العطلات، والإحساس بالموضة". ودوّن الاستفتاء عدم استعداد الفرنسيين "للتحدث باللغة المحلية، وانعدام الكرم وقلة الأدب".

وخلص الاستبيان بشكل عام إلى وضع اليابانيين على أنهم "أفضل سواح العالم" يليهم الأميركان والسويسريون، وجاء ترتيب الإنجليز في المرتبة الخامسة كـ "أسوأ سواح العالم".

وجاء اليابانيون على قمة "الأكثر تهذيباً" وتفوقوا في ذلك على الألمان والأميركيين. واتصف سلوك البريطانيين والروس والدنماركيين  كـ "أسوأ تصرف".

وصنّف الإيطاليون بأنهم "الأعلى ضجيجاً" في العطل، يليهم الأميركيون والبريطانيون، بينما صُنّف اليابانيون والصينيون والسويسريين بأنهم "الأهدأ".

... وأكاد أن أجزم بأنه لو جرى استفتاء عندنا لتفوقنا أخلاقاً وتهذيباً وسمو تصرفات. فلم يحدث أن أحسست  بركبة أحد الإخوان الجالسين خلفي "تمعس" ظهري، ولم أر كرسي أحد الجالسين أمامي من أبناء جلدتي وهو يميل عليّ فجأة فيترنح فنجان القهوة على طاولتي يميناً وشمالاً. ولن أصادف أبداً من يتقدمني في الطابور. كما لم يحدث أن تشنّفت آذاني بصريخ طفل طيلة رحلة، دون أن يكلّف أبواه عمل أي شيء لتهدئته، على أساس أنه "صغيّر" وما يتحمل.

فحمداً لله على ما رزقنا به من ذوق رفيع ومراعاة للآخرين.

ولكن تبقى مسألة واحدة يحار فيها ذهني وهي ما يعرف  بالترفيع في درجة السفر، وهو ما يحدث في الخليج في بعض شركات الطيران، حيث أني في كل مرة أسافر فيها أقف وأبدأ رحلتي بسؤال الموظف المسؤول عني إن كان بالإمكان ترفيع درجتي، مصدقاً نظام النقط، ليقول لي بأن ليس هذا هو الزمان ولا المكان المناسبين لمثل هذه العملية ويحيلني إلى مكتب خدمات الزبائن الذي يرحّلني بدوره، وبعد أن يتمنى لي سفراً سعيدا، إلى موظف البوابة الذي سيخبرني أن هذا مرتبط بالموظف الذي على مكتب التذاكر والشنط، أي نقطة البداية، والذي لم  يعد لا الزمان ولا المكان يسمحان برؤية طلعته البهية. وكل هذا "ينبلع" حيث أني أمتلك بطاقات بألوان شتى ليس منها من الفضي ولا الذهبي، فأقبل ما يقوم به موظفو الخدمة بالمطار. ثم أفاجأ بأن من قطع تذكرة تشابهني، ويحمل بطاقة بلون بطاقتي، يجلس في درجة رجال الأعمال أو الأولى. وأسأله ليخبرني بأن أخاه أو ابن عمه قد أجرى اتصالاً هاتفياً قبل مجيئه للمطار. وأسأله أليس في ذلك واسطة، أو ليس في ذلك مخالفة للقانون، أولسنا متساوين، فيرد: يا أخي إنت شايف شي عدل ماشي في هذا البلد، خلينا نستفيد مثل غيرنا!

ahmad.alubaydli@alwaqt.net